الشيخ باقر شريف القرشي
334
حياة الإمام موسى بن جعفر ( ع )
أعطياتكم مائة درهم فأنا السفاح المبيح ، والثائر المنيح . . . » « 1 » . وانبرى من بعده عمه داود بن علي فخطب في الناس خطابا بليغا أثنى فيه على بني العباس وذم فيه بني أمية ، وجاء فيه : « أيها الناس : إنا واللّه ما خرجنا في طلب هذا الامر لنكثر لجينا ولا عقيانا « 2 » ولا نحفر نهرا ، ولا نبني قصرا ، وإنما أخرجتنا الأنفة من ابتزازهم حقنا ، والغضب لبني عمنا ، وما كرهنا من أموركم ، فلقد كانت أموركم ترمضنا « 3 » ونحن على فرشنا . ويشتد علينا سوء سيرة بني أمية فيكم واستنزالهم « 4 » لكم واستئثارهم بفيئكم وصدقاتكم ومغانمكم عليهم ، لكم ذمة اللّه تبارك وتعالى وذمة رسوله ( ص ) وذمة العباس رحمه اللّه علينا أن نحكم فيكم بما انزل اللّه ، ونعمل فيكم بكتاب اللّه ، ونسير في العامة والخاصة بسيرة رسول اللّه ( ص ) . . . » . وأخذ يمني أهل الكوفة بالصلة والعطاء ، ويكيل لهم الوعود ، وقد اشرأبت إليه الأعناق ، واصغت إليه الاسماع ، وهو يؤكد لهم ان الدولة الجديدة ستحقق لهم العدل السياسي والعدل الاجتماعي ، وتسير فيهم بسياسة قوامها الحق المحض . . ثم نزل أبو العباس عن المنبر ومعه عمه داود بن علي حتى دخل قصر الامارة ، وبقي أبو جعفر المنصور في المسجد يأخذ البيعة فيه على الناس ، فلم يزل يأخذها عليهم حتى صلى بهم العصر ثم المغرب والعشاء إلى ساعة متأخرة من الليل « 5 » .
--> ( 1 ) في الطبري « والثائر المبير » . ( 2 ) اللجين : الفضة ، العقيان : الذهب الخالص ( 3 ) ترمضنا : أي تحرقنا ( 4 ) في الطبري « واستذلالهم » ( 5 ) تأريخ ابن الأثير 4 / 325